السيد الخميني
133
كتاب الطهارة ( ط . ج )
تدلّ على نجاسة ما يؤخذ من الميتة ومن الحيّ غير موجّه ، ولا حجّة فيه . كاحتمال كون " الذكي " بمعنى الطاهر ، وعوده إلى المسك . بل هذا الاحتمال بعيد جدّاً ؛ لأنّ السؤال إنّما هو عن الفأرة ، ولا يناسب الجواب عن مسكها . كما أنّ احتمال عوده إلى الفأرة ، وكون " الذكي " بمعنى الطاهر أيضاً بعيد ؛ لعدم موافقته للَّغة ، وبُعْد استعمال " الذكي " فيه مجازاً ، بل المظنون قويّاً أنّ " الذكي " في مقابل الميتة ، كما في سائر الروايات " 1 " . وعود الضمير إلى الفأرة إمّا بأنّ الأمر في التذكير والتأنيث سهل يتسامح فيه ، وإمّا بمناسبة كونه معها ، فعاد إلى ما معها . فتدلّ على أنّ للفأرة نوعين : ذكية ، وغيرها . لكن لا يستفاد منها أنّ أيّ قسم منها ذكية أو غيرها ، فمن المحتمل أن تكون بعد استقلالها وبلوغها ، وخروج الروح منها برفض الطبيعة ، صارت ذكية ، وتكون حالها حينئذٍ كالظفر والحافر ، ويكون القسم غير المذكى ما لم تبلغ إلى هذا الحدّ ، وقطعت قبل أوان بلوغها ، ونحن لا نعلم حال الفأرة ، فمن الممكن أن تكون هي أو نوع منها تتبدّل ما في جوفها مسكاً قبل تمام استقلالها ، ولا شبهة في أنّ هذا النوع تذكيتها بتذكية غزالها ، وسائر أقسامها يمكن أن يكون من القسم المذكى . وبالجملة : لا ركون إلى هذه الرواية مع هذا التشويش والإجمال في إثبات الحكم . وقد يتمسّك للطهارة بالتعليل الوارد في صوف الميتة بقوله ( عليه السّلام ) إنّ الصوف ليس فيه روح " 2 " .
--> " 1 " كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، تقدّمت في الصفحة 120 . " 2 " تهذيب الأحكام 2 : 368 / 1530 ، وسائل الشيعة 3 : 513 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 68 ، الحديث 1 .